محمد أبو زهرة
3898
زهرة التفاسير
إنكار البعث أعجب العجب [ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 5 إلى 7 ] وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَ إِذا كُنَّا تُراباً أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُولئِكَ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 5 ) وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ ( 6 ) وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ ( 7 ) الخطاب للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، وقيل الخطاب لكل من يقرأ القرآن ، والأول أولى لأنه جاء بعد ذلك وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ والاستعجال منهم لا يكون إلا للنبي صلى اللّه عليه وسلم . ومعنى النص السامي : وإن يكن من شأنك يا محمد أن تعجب من أمر فالأمر الجدير بالعجب ، أو هو أجدر الأمور بالعجب ، فهو قولهم أَ إِذا كُنَّا تُراباً أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أما إن هذا هو وحده الأمر الحقيق بالعجب ، ونكر فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ لإفادة عظم هذا العجب لشدة الغرابة فيه . والعجب منصب على قولهم أَ إِذا كُنَّا تُراباً أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ، فموضوع العجب هو هذا القول ؛ لأنه غريب في ذاته ينافي كل معقول ، وكل محسوس ؛ لأنهم يرون في خلق اللّه تعالى أن اللّه سبحانه خلق السماوات والأرض ، وخلق كل نوع نباتا ، وأشجارا ، ويحيى ويميت ، ويفلق الحب والنوى . فيجعل منه زرعا